السيد كاظم الحائري

125

ولاية الأمر في عصر الغيبة

عليكم » فمن يكون مرجعا لأخذ الأحكام عن طريق الروايات أو الفتاوى فقد يصدق عليه أنّه حجّة اللّه ؛ لأنه طريق بين العبد وبين أحكام اللّه الفقهية ، ولكنّ المنصرف من قول الإمام عليه السّلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » المقابل بقوله : « وأنا حجّة اللّه » هو الوكالة عنه عليه السّلام أي أنّهم وسائط بين الناس وبين الإمام عليه السّلام لا بينهم وبين الأحكام الفقهية فحسب التي لم يكن الإمام عليه السّلام إلّا مبلّغا لها ، فكلّما جعل اللّه تعالى الإمام حجّة فيها على العباد جعل الإمام الرواة الفقهاء حججا له ووكلاء عنه عليهم ، وهذا يعطي معنى الولاية . وبكلمة أخرى : أنّ قوله : « حجّتي عليكم » يعني جعل الحجّية من قبل الإمام فيما كان للإمام من اختيارات ، أمّا حجّيّة نقل الرواية أو الفتوى فهي حجّية من قبل اللّه في فهم أحكام اللّه في عرض حجّيّة البيّنة في الموضوعات مثلا ، وليست حجّيّة مجعولة من قبل الإمام . مع الأستاذ الشهيد رحمه اللَّه : الوجه الثاني : [ ما قد يظهر من كلمات أستاذنا الشهيد ] بأن يقصد به تحديد منطقة ولاية الفقيه وتضييق دائرة الأحكام الولائية التي تنفذ من قبل الفقيه لا إنكارها على الإطلاق ، وهذا ما قد يظهر من كلمات أستاذنا الشهيد رضى اللّه عنه في حلقات « الإسلام يقود الحياة » التي كتبها في أواخر أيام حياته الشريفة « 1 » .

--> ( 1 ) راجع الإسلام يقود الحياة : 23 - 24 ، 42 - 54 ، 143 - 162 .